ابن حجر العسقلاني
174
فتح الباري
ابن الصامت في قصة البيعة ليلة العقبة وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل كتاب الايمان مع مباحث نفيسة تتعلق بقوله في الحديث فعوقب به فهو كفارة له وأوضحت هناك ان بيعة العقبة انما كانت على الايواء والنصر وأما ما ذكره من الكفارة فتلك بيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة ثم رأيت ابن إسحاق جزم بأن بيعة العقبة وقعت بما صدر في الرواية الثانية التي في هذا الباب فقال حدثني يزيد بن أبي حبيب فذكر بسند الباب عن عبادة قال كنت فيمن حضر العقبة الأولى فكنا اثني عشر رجلا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء أي على وفق بيعة النساء التي نزلت بعد ذلك عند فتح مكة وهذا محتمل لكن ليست الزيادة في طريق الليث بن سعد عن يزيد في الصحيحين وعلى تقدير ثبوتها فليس فيه ما ينافي ما قررته من أن قوله فهو كفارة انما ورد بعد ذلك لأنه يعارضه حديث أبي هريرة ما أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا مع تأخر إسلام أبي هريرة عن ليلة العقبة كما استوفيت مباحثه هناك وممن ذكر صورة بيعة العقبة كعب بن مالك كما أسلفته انفا عنه وروى البيهقي من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبد الله ابن رفاعة عن أبيه قال قال عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل فذكر الحديث وفيه وعلى ان ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب بما نمنع به أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعناه عليها وعند أحمد بإسناد حسن وصححه الحاكم وابن حبان عن جابر مثله وأوله مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم بمنى وغيرها يقول من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة حتى بعثنا الله له من يثرب فصدقناه فذكر الحديث حتى قال فرحل إليه منا سبعون رجلا فوعدناه بيعة العقبة فقلنا علام نبايعك فقال على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة الحديث ولأحمد من وجه آخر عن جابر قال كان العباس اخذا بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغنا قال رسول الله أخذت وأعطيت وللبزار من وجه آخر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء من الأنصار تؤوني وتمنعوني قالوا نعم قالوا فما لنا قال الجنة وروى البيهقي بإسناد قوي عن الشعبي ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال له أبو أمامة يعني أسعد بن زرارة سل يا محمد لربك ولنفسك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب قال أسألكم لربي ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي ولأصحابي ان تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا قال الجنة قالوا ذلك لك وأخرجه أحمد من الوجهين جميعا ( قوله في الرواية الثانية ولا نقضي ) بالقاف والضاد المعجمة للأكثر وفي بعض النسخ عن شيوخ أبي ذر ولا نعصي بالعين والصاد المهملتين وقد بينت الصواب من ذلك في أوائل كتاب الايمان وذكر ابن إسحاق ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث مع الاثني عشر رجلا مصعب بن عمير العبدري وقيل بعثه إليهم بعد ذلك يطلبهم ليفقههم ويقرئهم فنزل على أسعد بن زرارة فروى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كان أبي إذا